الشريف المرتضى

80

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الفصيح ومراتبه ، فليس يجب - إذا امتنع عليهم عند القصد إلى المعارضة ما كان متأبّيا ثمّ عاد إلى التأتّي والتّسهّل مع العدل عنها - أن تعلموا أنّ سبب ذلك هو القصد إلى المعارضة . وإن علموا ذلك فليس يجب أن يعلموا أنّ المنع عنها من قبل اللّه تعالى ، فإذا علموه فلا يجب أن يعلموا أنّ اللّه فعله تصديقا للمدّعي للنّبوّة ؛ لأنّهم قد يجوز أن ينسبوا ما يجدونه من التعذّر ثمّ التسهّل إلى الاتّفاق ، أو إلى غيره من الأسباب . فإذا عرفوا أنّه من أجل المعارضة جاز أن ينسبوه إلى السّحر ، فقد كان القوم - إلّا قليلا منهم - يصدّقون به ويعتقدون فيه أنّه يبغّض الحبيب ، ويحبّب البغيض ، ويسهّل الصّعب ، ويصعّب السّهل . ولهم في ذلك وفي الكهانة مذاهب معروفة وأخبار مأثورة ، وقد رموا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشيء من ذلك ، ونطق به القرآن ، فأكذبهم اللّه تعالى فيه ، كما أكذبهم في غيره من ضروب القرف « 1 » والتخرّص . فإذا وصلوا إلى أنّه من فعل اللّه تعالى وزالت الشّبهة في أنّه من فعل غيره ، جاز أن يعتقدوا أنّه لم يكن للتّصديق ، بل للجدّ والدّولة والمحنة للعباد ؛ فأكثر النّاس يرى أنّ اللّه تعالى إذا أراد إدالة « 2 » بعض عباده ، والإشادة بذكره ، والرّفع لقدره ، سخّر له القلوب ، وذلّل له الرّقاب ، وقبض الجوارح ليتمّ أمره ، وينتظم حاله . ولا فرق في هذا بين الضالّ والمهتدي ، والصادق والكاذب . وللّه تعالى أن يمتحن عباده على رأيهم بكلّ ذلك . والشّبه الّتي تعترض في كلّ قسم من الأقسام الّتي ذكرناها كثيرة جدّا . وقد استقصى الجواب عنه المتكلّمون في كتبهم ، وإنّما أشرنا بما ذكرناه منها إلى ما

--> ( 1 ) هكذا في الأصل : يقال : قرفه بكذا : نسبه إليه وعابه به . ولعلّ العبارة : من ضروب القذف ؛ ففي الذخيرة 371 : واستعمال السبّ والقذف . ( 2 ) أدال فلانا على فلان : نصره وغلبه عليه ، وأظفره به .